لقد كثرت في مجتمعنا المعاصر حالات الشقاق الزوجي الذي قد ينتهي بالطلاق و تشريد الأسر، و لعل من أهم أسباب ذلك هو اختيار الطرفين لطرف غير مكافئ  له.

وقد انقسمت آراء المختصين إلى وجهتين متضادتين، إحداهما تقول بأن التكافؤ بين الزوجين ضرورة لابد منها لتحقيق توازن ثقافي و اجتماعي وتحقيق استقرار العائلة، و الوجهة المقابلة التي ترفض هذا المبدأ جملة و تفصيلا.

تعريف الكفاءة في الزواج:

      لغة: هي المماثلة و المساواة.

      اصطلاحا: هي المماثلة بين الزوجين في أمور مخصوصة.

المغزى من الكفاءة:  هو تحقيق المساواة في أمور اجتماعية من أجل توفير استقرار الحياة الزوجية، فالإستقرار هو شجرة تنمو و يقطف ثمارها الأولاد أثناء نموهم هم كذلك، و الآباء حين يكبرون أيضا سينعمون بتلك الثمار.

موقف الفقهاء من الكفاءة و أدلتهم فيها:

تباينت مواقف الفقهاء بين مؤيد و معارض لمبدأ الكفاءة في الزواج، لذلك توجب علينا الوقوف على تلك الآراء على اختلافها، و أدلة كل رأي بهدف تنمية ما يسمى بالفكر الفقهي عند الإنسان.

الرأي الأول: يتزعمه الإمام الثوري و الحسن البصري و الكرخي من الأحناف، إذ يرون أن الكفاءة ليست شرطا،  و استدلوا في رأيهم بالآية الكريمة: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم”.

أما الرأي الثاني الذي يرى ضرورة توفر شرط الكفاءة في الزواج فهم جمهور العلماء، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:” تخيروا لنطفكم و انكحوا الأكفاء و أنكحوا إليهم”.

و تحديد هذه الصفات المتكافئة يعود الى العرف، مثل التقارب في الفكر و العادات و اليسار و الغنى، فكل ذلك يؤسس لأسرة مستقرة، و التباعد لهذه الصفات يؤسس لأسرة فاشلة، و الصفة الدائمة و الثابتة هي صفة التدين و الأخلاق، و هذه هي الصفة الوحيدة التي أكد عليها المشرع.

و شرط التكافؤ هو شرط لزوم و ليس شرط صحة، فالزواج صحيح إذا لم يتوفر شرط التكافؤ او المكافأة، فإذا رضي الزوج و رضيت الزوجة صح الزواج مع فقد الكفاءة.

و تراعى الكفاءة بالزوج لصالح الزوجة وأهلها، و العبرة بالكفاءة لعرف البلد، و الكفاءة حق خاص للمرأة و أهلها،

فانتظام الحياة بين الزوجين لا يكون في العادة إلا إذا كان هناك تكافؤ بينهما، فالشريفة تأبى العيش مع الخسيس، و التي تحمل القران تأبى العيش مع الجاهل، و ذات الأصل الرفيع تأبى العيش مع من كان دنيئا في معاملاته، فان لم يكن الزوج كفؤا للزوجة فالحياة لا تستمر بينهما، إذ أنه لابد من اعتبار الكفاءة من جانب الرجل لا من جانب المرأة.

و قد ورد في بعض الأثر: “الزواج رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته”.