نعم أختي الفاضلة، لا تتركي زوجك وحيدا، الوحدة لا تعني فقط الرقعة المكانية المادية، الوحدة هي الشعور الداخلي للشخص بأنه في معزل عن المحيطين به رغم أنهم معه و حوله، لكنه يشعر أنهم يدورون في فلك آخر.

     فقبل الزواج و في مرحلة الخطبة و التعارف تركز المرأة خصوصا على الرجل، فتراها تتصل به و تسأل عن أحواله، ماذا فعل و ماذا لم يفعل، ماذا حصل معه في العمل وفي طريقه للعمل، ماذا لبس، ماذا أكل، مع من التقى، مع من جلس، إلى غير ذلك من أمور الحياة اليومية، مما يجعل الرجل  يعيش حالة من الشعور بالمركزية و بأنه محور حياة و اهتمام المرأة و يتعود على ذلك.

     لكن بعد الزواج تتغير الظروف و تتغير معها الإهتمامات، و تقع على المرأة مسؤولية العائلة الصغيرة: الإهتمام بالبيت و نظافته، الأكل، الزوج…..وكذلك مسؤولية تجاه العائلة الكبيرة، كالمناسبات الإجتماعية و العلاقات مع أهل الزوج زيادة على علاقتها مع أهلها، و غير ذلك من الإرتباطات الإجتماعية المبالغ فيها في الكثير من الأحيان، ناهيك عن المسؤولية المضاعفة عند قدوم الأولاد، و الأمر يزداد حدة لو كانت المرأة عاملة خارج البيت كذلك.

     في خضم كل هذا يشعر الرجل  بأن دوره انتهى و أنه اصبح على الهامش لأن زوجته لم تعد تركز عليه كما عهدها، مع أن ذلك ليس تقصيرا منها، لكن لكثرة المسؤوليات التي تقع على عاتقها، فينزوي عنها ماديا و معنويا كذلك و يخلق له عالما يعيش فيه بمفرده، أو يكتفي بأصدقائه كبديل أوقد يلجأ إلى امرأة أخرى.

     وهنا يبرز دور الزوجة الذكية الحكيمة ، التي تفهم الزواج على حقيقته و ترتب أولوياته، تلك الزوجة التي تعي أنها وزوجها معا عماد الحياة الزوجية، و تجعله يتشارك معها في كل ما تقوم به حتى يشعر بأنه عنصر فاعل، بل أهم عنصر، و بذلك تحتويه و تكسب قلبه وروحه، و يحققان معا أهم مقصد روحي من الزواج: المودة و الرحمة.