مفهوم الزواج و أهدافه

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان، وكلّفه بعمارة الأرض واستخلفه فيها،

وأمره بالحفاظ على استمراريّة النّسل الإنسانيّ، الذي لا يكون إلا بــ الزواج فالزّواج

الصّحيح القائم على جميع قواعده وأصوله هو الوسيلة الصّحيحة لاستمرار النّوع الإنسانيّ

وبقائه، وبه تنتشر المحبّة والأُلفة بين الناس، وتسمو الأرواح، وترتقي الأُمَم، فما هو الزّواج،

وما أهدافه، وما هي الآثار المُترتِّبة عليه؟

 تعريف الزّواج 

الزّواج أو النِّكاح لُغةً هو الضَّمُّ والجَمْع، ويُطلَق الزّواج أو التّزويج في

كلام العرب على النِّكاح، والمقصود بالنِّكاح هو الوطْء عندَهم، ويُطلَق

أيضاً على العَقد، ويُقال: فُلانة نكحت؛ أي تزوّجت. أمّا الزّواج شرعاً فهو

عقدٌ يتضمّن إباحة استمتاع الرّجل بالمرأة غير المُحرَّمة عليه بالنَّسَب، أو الرِّضاعة، أو المُصاهَرة.

أهداف الزّواج وفوائده 

أدِلّة مشروعيّة الزواج

توجد ثلاثة أنواع من الأدِلّة، تُبيّن مشروعيّة الزّواج، وهي كما يأتي :

مشروعيّة الزواج في القرآن الكريم

ورد في مشروعيّة الزّواج قوله تعالى:

(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)،

وقوله: (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ).

مشروعيّة الزواج في السُّنة النبويّة

تعدّدت الأحاديث التي تدلّ على مشروعيّة الزّواج، ومنها حديث عبد الله بن مسعود،

حيث قَال: قَال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (يا معشرَ الشّباب، مَن استطاعَ مِنكُم

الباءَةَ فليتزوّجْ؛ فإنّه أغضُّ للبَصَر، وأحفَظُ للفَرْج، فمَن لمْ يستطِع فعليه بالصّوم فإنّه له وِجاء).

الإجماع

أجمَعَ عُلماء المُسلمين وفقهاؤُهم على مشروعيّة الزّواج، وبهذا تكون الأنواع الثلّاثة السّابقة من الأدِلّة الشرعيّة على مشروعيّة الزّواج، والحاثّة عليه.

الآثار المُترتِّبة على الزواج

تظهر أهميّة الزّواج بما يترتّب عليه من آثار تعود على الفرد والأسرة والمجتمع بالخير والمنفعة، ومن هذه الآثار ما يأتي :

المَهْر: هو حقٌّ ثابتٌ للمرأة في الزّواج؛ سواءً شُرِطَ ذلك في العقد أم سُكِتَ عنه، والمهر أو الصّداق كما هو معروف لدى الكثيرين: هو المال الذي يدفعه الزوج لزوجته بسبب عقد النِّكاح، فإن عُيِّن في العقد فهو ما عُيِّن قليلاً كان أم كثيراً، وأمّا إن لم يُعيَّن فلها مهر المِثل؛ أيْ ما جرَت العادة في أن يُدفَع لمثلها .

النّفقة: وهي واجبة من الزّوج على زوجته وبالمعروف، والنّفقة تشمل الطّعام، والشّراب، والكُسوة، والسَّكَن، فإن بخِل الزوج فهو آثِم، وللزّوجة أن تأخذَ من ماله كفايتَها، أو تستدين عليه، وهو ملزَمٌ بوفاء الدّين. الإِرث: إذا تمّ العقد بين الزّوج وزوجته بعقدٍ صحيح؛ يجري التّوارث بينهما بناءً على ذلك، ولا فرق بين دخوله بها أو عدم دخوله .

المحرميّة : ممّا يترتّب على عقد الزّواج ثبوت المحرميّة؛ بمعنى أنّ الزَّوج يُصبح مُحرماً لأمّهات زوجته وجدّاتها، وكذلك مُحرماً على بناتها، وبنات أبنائها، وبناتها إذا حصل الدّخول، والحال كذلك للزّوجة؛ فهي تُعدّ من محارم آباء الزّوج وأبنائه .